الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦ - هل أنت بخيل مع الله؟
مهلكته في إقدامه على قتال الإمام الحسين ٧ في يوم عاشوراء طمعا في ملك الري الذي كان أمنيته الدنيوية، في مقابل عذاب الآخرة!
وعقلية: أعطى واتقى وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى!
ويقدم القرآن هذين النموذجين بعنوان عريض: إن سعيكم لشتى ـ يعني مختلف ـ وإنما المدار هو على السعي والموقف والعمل لا الادعاء، فإن كلا الطرفين في الحادثة كان عنوانهما العام أنهما مسلمان وممن عاصر النبي ٦، ولكن السعي مختلف والموقف متفاوت، ما بين بخيل لا يثق بوعد النبي ولا ينتظر الآخرة وثوابها وبين آخر يعطي ويتقي ويصدق بالحسنى!
هل أنا أو أنت عزيزيّ القارئ والقارئة، من الصنف الأول أو الثاني؟ هل أصدق بالحسنى وبما وعد الله سبحانه سواء كانت الدعوة في أمر عبادي بدني كالصلاة والصوم أو في شأن عبادي مالي كالزكاة والانفاق؟
إن الله سبحانه وتعالى وهو الغني الذي يرزق عباده لا يحتاج إلى المال، حتى تعطيه! ولكن العطاء لأخيك المؤمن ـ في سبيل الله ـ هو امتحان واختبار! والطريف أن القرآن الكريم يعبر عن تلك العملية بالإقراض حيث أن المقرض ينتظر عودة ما أقرضه، والمقترض يرى نفسه مطالَبا بإعادة ما اقترضه للمقرض! هذا مع أن كل شيء هو من الله تعالى ومن عطاياه!: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)[١] وإذا كان الربا في القرض ما بين البشر محرمًا، فإن الله سبحانه كتب على نفسه أن يعيد لمن (يقرضه) العطاء أضعافا كثيرة! وسبحان الله فإن الله يعطي البشر وينعم عليهم ثم يستقرضهم بعضها ثم يرد لهم ما استقرضه ـ منهم وهو في الأصل من عطائه إياهم ـ لا بالمقدار الذي تم اقتراضه وإنما أضعافًا كثيرة!
[١] البقرة: ٢٤٥