الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٦ - اليأس والقنوط
الروايات أنهم أولى الناس بالبلاء والامتحان!
فانظر إلى سورة الأنبياء حيث استعرضت نماذج من ابتلاء رسل الله سبحانه بمختلف أنحاء الابتلاء، فمن ابراهيم الذي ابتلي بمجتمع كافر مضاد لدعوته يقف على رأسه طاغية جبار و(قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ)[١]إلى لوط النبي العفيف الذي كان في وسط تلك القرية الوسخة الفاسقة (الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ) وكان أهلها مستعدين لاقتحام بيته والاعتداء على ضيوفه، وأما أيوب فقد ضرب به المثل في البلاء المتعدد الأطراف والجهات إلى أن (نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ)[٢] وابتلاء يونس في بطن الحوت (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ألّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وابتلاء زكريا بوحدته بعد فناء عمره وتصرم أيامه حتى (نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)[٣]والابتلاء الأعظم للبتول مريم العذراء عندما أتهمت في شرفها، وتمنت أن يا ليتها قد ماتت وطواها النسيان!
لكن الجامع المشترك بينهم هو أنهم مع هذا الابتلاء على اختلاف صوره، حاولوا قد استطاعتهم حل المشكلة بتخطيطهم، وعندما تجاوزت المشاكل قدراتهم لم ييأسوا وإنما توجهوا إلى ذي القدرة المطلقة، وطلبوا منه الفرج فكان! (وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ).
ولهذا ينبغي للمؤمن ألّا يكون سوداويًا يائسًا، ولا منهزمًا قانطًا بل إذا رأى في محيطه أحدًا من هذا الصنف عليه أن يواجهه بما نعتقده كمؤمنين بالله، فإذا قال
[١] الأنبياء: ٦٨
[٢] الأنبياء: ٨٣
[٣] الأنبياء:٨٩