الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٥ - اليأس والقنوط
الفرق بين القنوط والخيبة واليأس: أن انّ القنوط أشدّ مبالغة من اليأس، وأمّا الخيبة فلا تكون الّا بعد الأمل، لأنّها امتناع نيل ما أمل. وأمّا اليأس: فقد يكون قبل الأمل وقد يكون بعده[١]..
أقول: هناك مجال للتأمل فيما قال، والشواهد التي أوردها، وذلك أن القرآن الكريم جعل القنوط مرتبطًا بالضلال بينما ربط اليأس بالكفر ولعل هذا مؤشر على أشدية اليأس بالنسبة للقنوط وكونه أسوأ منه ففي آية القنوط قال: (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) بينما في آية اليأس قال: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).
سنة الحياة قائمة على الابتلاء:
إن من يتصور أن أموره دائما معقدة وأنه (وجهه وجه النحس) هو واهمٌ للغاية، فلا يوجد شخص خاص وجهه وجه نحس وآخر وجه إشراق وأن كلا منهما خلق بهذا النحو، كلا وإنما الأول قانط يائس لا يسعى لحل مشاكله بالطريق السليم، ولا يتوكل على الله فيما لا يحتسب من الحلول، وهناك من يكون في أشد المشكلات يقول (هوّن عَليّ ما نزل بي أنه بعين الله).
إن الابتلاء في الحياة بالمشاكل هو سنتها الطبيعية وقانونها الاعتيادي، ولذلك يجري على المرسلين كما يجري على الأوصياء والمؤمنين، بل لقد ورد في
[١] [٣٨٢] التحقيق في كلمات القرآن ٣/ ١٥٦