الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٦ - عوامل الكسل عن العبادة وفيها
علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر. أي: أدرك أربعة من الأئمة، وانتفع من علمهم، وأخذ من هداهم. وتوفي سنة ١٥٠هـ. بداية زمان إمامة الإمام موسى الكاظم ٧. وكان هو وأبناؤه على خط أهل البيت، وقد استشهد ثلاثة من أبنائه مع الشهيد زيد بن علي بن الحسين.
وأما الدعاء، فهو نموذج من أدعية الأئمة المعصومين : في مناجاتهم لله تعالى، ومخاطبتهم إياه سبحانه، لأنفسهم من جهة وتعليم أصحابهم وأتباعهم آداب التخاطب مع باريهم وخالقهم. وقد احتوت هذه الأدعية بالإضافة إلى التضرع والتعبد، على معارف دينية وأخلاقية عميقة وعظيمة، بل كانت هذه الأدعية أحد أساليب الأئمة : في بث المعرفة والوعي الديني بين الناس.
والناظر في الأدعية المنقولة عن المعصومين : يلحظ الفرق بينها وبين المنقولة عن غيرهم، فليس الدعاء عنهم مجرد طلبات: يا رب اعطني كذا، واصرف عني كذاك.[١]
وفيما يرتبط بالفقرة المنقولة من دعاء الإمام ٧، فإنه يذكر أولا يذكر حالة تعرض للإنسان، وهي الكسل والفتور في العبادة، وعدم القيام بحق الله عز وجل ويصفها أولا ببيان بعض أعراضها، ثم يذكر العوامل التي قد تسببها، والعجيب أن كل ذلك يتم بصيغة الدعاء والمناجاة والاعتراف.
إنه لا ريب أن العبادة هي غاية خلق الإنسان كما قال تعالى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) والمراد بالعبادة هنا: معناها الشامل. أي أن يكون كل عمل تقوم به منبعثا عن طاعتك لله وتعبدك بأوامره، حتى ترفيهك لنفسك، وكسبك للمال، وصرفك على العيال، فلو كان ذلك من خلال انطلاق الإنسان من عبوديته
[١]) للتفصيل يراجع كتابنا تأملات في شرح دعاء الندبة