الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٧ - لماذا يظلمون غيرهم؟
هذه من السادية في الحالة العامة إن صح التعبير عنها.
ولكي تقمع هذه الخصلة السيئة فقد تم التحذير من التعرض لدعوة المظلوم، لكيلا يستمرئ البعض ظلمه للضعفاء ويستريح إلى صوت عظامهم تتحطم! فإن المظلوم له دعوة مجابة؛ ففي الحديث، عن نبينا المصطفى محمد ٦ (اتَّقُوْا دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الغَمَامِ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ اللهَ حَقَّهُ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَمْنَعْ ذَا حَقٍّ حَقَّهُ).[١]
ولعل قائلا يقول: إذا كان كذلك فلماذا لا نرى انتقام الله للمظلوم من ظالمه؟ ونصره المظلوم؟
والجواب عنه: ما يدريك أن الله لم ينتقم من الظالم؟ أنت تقول وأنت صادق: لم نرَ انتقام الله! لكن لا تستطيع القول لم ينتقم الله منه! هل ذهبت له وقت نومه لترى كم يتعذب؟ وهل نظرت إلى كوابيسه التي تنكد عليه تلك الساعات؟ بينما المظلوم نائم ملء عينيه، ذاك يعاني قلق الضمير وعذاب الروح والخوف! إن ما تسرب من القليل عن الظلمة[٢]والطواغيت ليشير إلى ما يحصل للباقي منهم! بالطبع ليس من مصلحتهم ولا من الطبيعي أن يخبر هؤلاء عن عذابهم وما يحصل لهم بسبب مظالمهم ودعاء المظلومين عليهم.
[١]) الطبراني؛ الحافظ سليمان: المعجم الكبير ٤/ ٨٤
[٢] الدمشقي؛ ابن كثير: البداية والنهاية ط احياء التراث ٩ / ١١٥:..أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ وَقَدْ وَضَعَ إحدى رجليه في الغرز، فقال: والله أَرْكَبُ حَتَّى تَتَبَوَّأَ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ، اضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ قَالَ: وَالْتَبَسَ الْحَجَّاجُ فِي عَقْلِهِ مَكَانَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: قُيُودَنَا قُيُودَنَا، فَظَنُّوا أَنَّهُ يُرِيدُ الْقُيُودَ الَّتِي عَلَى سَعِيدٍ، فَقَطَعُوا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَأَخَذُوا الْقُيُودَ.. فَلَمْ يَلْبَثِ الْحَجَّاجُ بعده إلا أربعين يوماً، وكان إِذَا نَامَ يَرَاهُ فِي الْمَنَامِ يَأْخُذُ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَيَقُولُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ فِيمَ قَتَلْتَنِي؟ فيقول الحجاج: مالي ولسعيد بن جبير، مالي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؟