الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٠ - الظلم ظلمات يوم القيامة
سبحانه وتعالى، وأشركوا به هل هم الكافرون (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، أو المشركون حيث: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) أو هم الظَلَمَة، لأقاربهم والأبعدين أو هم من ظلموا أنفسهم؟ أو هم كل هؤلاء؟
والموضع الثاني: في يوم القيامة: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)،[١]وعدنا الله الرحمة والمغفرة والجنة وصدقنا الله وعده ورأينا كل ذلك صحيحًا، وكنتم موعودين بالعذاب وجهنم، فهل رأيتم هذا الوعيد حقًا ووجدتموه حاضرًا؟ فقال أولئك: نعم، نحن أيضًا وجدنا ذلك ورأيناه، حينها ربما كان بادئ النظر يناسب أن يكون النداء مرتبطًا بما يثبت صدق الله في وعده ووعيده، وإنه لا يخلف الميعاد، لكن الغريب هنا أن المؤذن[٢]أخبر الناس وأعلمهم بـ (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).
في هذه المواقع، في مثل الانتصار في طوفان نوح، حيث تتجلى فيه عظمة الله وقدرة الله، في مثل يوم القيامة، يوم الجزاء والقصاص، في ذاك المكان، النداء الأصلي: (أن لعنة الله على الظالمين)، أو (بعدا للقوم الظالمين). وهناك موارد
[١]) الأعراف:٤٤
[٢]) الطباطبائي ؛ السيد محمد حسين: الميزان ٨/ ١٤٠ قال: في الكافي، وتفسير القمي، بإسنادهما عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله تعالى: « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » قال المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام. أقول: ورواه العياشي، عنه عليه السلام ورواه في روضة الواعظين، عن الباقر عليه السلام قال: المؤذن علي عليه السلام
وفي المعاني، بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة ـ منصرفه من النهروان ـ وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه ـ فقام خطيبا، وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »أنا ذلك المؤذن..