الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٨ - الظلم ظلمات يوم القيامة
والراتب.. وقد تنعكس المسألة في بعض الأحيان بظلم العامل رب العمل، عندما يقصر في العمل الموكل إليه، أو بالغش فيه، أو وهو الأسوأ بسرقة شيء من المتاع.
وقد يكون الظلم بين الرعية وحاكمها عندما يستبد بالأمر دونها، أو يحتجب أموالها.
أين تمت لعنة الظالمين؟
من الطبيعي أن نجد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي توبخ الظالمين وتحذر من الظلم، إلا أن من الأمور الملفتة للنظر والمستوقفة للتأمل، هي أنه تم ذكر الظالمين باللعنة في مواضع هي أوج تجلي قدرة الله سبحانه مع أنه - بحسب الظاهر - لا توجد مناسبة ظاهرية بين هذا النداء والذكر وبين المناسبة والموقف، ولنورد بعض الأمثلة على ذلك:
ـ ما ورد في الآية المباركة، في قصة الطوفان. إذ بعدما انتهى الطوفان، (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)،[١]فإن الآية هي أشبه بإسدال الستار على قصة الطوفان بأن ابتلعت الأرض المياه التي كانت بحجم موج كالبحار، وجفت بينما توقفت السماء عن الإمطار، واستوت السفينة راسية على جبل الجودي.. فيكون المناسب الآن مثلا؛ أن يحمد المؤمنون الواصلون إلى هذا المكان سالمين غانمين ربهم، ويقولوا: الحمد لله رب العالمين! أو أن يشار مثلا إلى نصر الله عز وجل لنبي الله نوح والمؤمنين معه. لكن الذي حدث هو أن تم النداء بـ: (بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)!.
بُعدًا وطردًا ولعنة للظالمين! هل هم أولئك الذين تجاوزوا الحد مع ربهم
[١]) هود ٤٤