الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٧ - الظلم ظلمات يوم القيامة
ج/ نصيحته السائل بأن لا يسيء إلى أحب الناس إليه ولا يؤذيها! وهذا من الأساليب المثيرة للاهتمام والمبقية للموعظة في الذهن ولذلك أعاد السائل الكلام متعجبا: ويؤذي الإنسان أحب الناس إليه؟! قال: بلى، نفسك التي بين جنبيك. لا تؤذ نفسك، لا تظلمها بأن تأتي يوم القيامة وقد عملت أعمالًا سيئة، فتعرضها للعذاب.
وقد أشار القرآن الكريم صراحة إلى أن الظالمين لا يظلمون غيرهم في الواقع، وإن كان الظاهر يشير إلى ذلك، وإنما يظلمون أنفسهم بتعريضها للعذاب الأبدي! وقد كان ينبغي أن يحرصوا على نجاة أنفسهم.(وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).[١]وكذلك فإنه سبحانه وتعالى حين ينفي عن ذاته المقدسة الظلمَ ينسبه إلى فعل العاصين بأنفسهم ذلك (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).[٢]
٣/ وقد يكون الظلم للغير في الحياة الاجتماعية. وهذا هو ميدان الحياة، والإنسان معرض فيه للامتحان طيلة عمره وربما على مدار اليوم! ففي داخل الأسرة قد يظلم الزوج زوجته، أو الزوجة تظلم زوجها، والأب أبناءه، أو يظلم الأبناء أباهم. والأخ الأكبر سائر اخوانه أو عكس ذلك، وفيما بين الأقارب..
وكذلك الحال في خارج الأسرة، فقد يكون لديك عامل، (أو لديكِ عاملة) فيؤخر راتبه عن وقته، أو أسوأ من ذلك حين يجحده حقه، أو يستعمله بما لم يكن في ضمن الاتفاق بينهما من غير رضاه! أو يمنعه من الترقي المستحق له في الرتبة
[١] البقرة: ٥٧
[٢]) يونس:٤٤