الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٦ - الظلم ظلمات يوم القيامة
هذا الإنسان لأجل عبادة الله وطاعته (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).[١]فإذا جعل الإنسان نفسه، في غير هذا المقام، بأن عصى الله، وعمل السيئات، وترك الواجبات، فإنه يكون قد ظلم نفسه بذلك. خاصة وأنها ستعذب بسبب ذلك، فهذه جهة أخرى تجعله ظالمًا.
قال: أبو عبد الله ٧: وكتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه يا أبا ذر أطرفني بشيء من العلم فكتب إليه أن العلم كثير ولكن إن قدرت ألّا تسيء إلى من تحبه فافعل، قال: فقال له الرجل: وهل رأيت أحدًا يسيء إلى من يحبه؟ فقال له: نعم نفسك أحب الأنفس إليك فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها.[٢]
ومن المناسب هنا أن نقف قليلا أمام هذه الرواية لنقتطف منها ثمارًا:
أ/ إن نقل الإمام أبي عبد الله الصادق وهو المعصوم، عن أبي ذرّ (شيئًا من العلم) ليدل على مرتبة أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه العالية في مدرسة أهل البيت ولدى أئمتهم :، في مقابل الاتجاه الرسمي للخلفاء الذي يحاول اظهار أبي ذر الغفاري باعتباره شخصية فوضوية مسببة للمتاعب، ولم يكن له حظ من العلم حتى أن بعض الصحاح اقتصرت على نقل حديثين (!) عنه، في الوقت الذي نسب لأمير المؤمنين ٧ قوله إنه (وعاء ملئ علمًا)!
ب/ إن أبا ذر يعلم أن (العلم كثير) ولكنه يعظه بما هو مناسب له في مسيرة حياته، فإننا في الوقت الذي نرى البعض لا يرى (العلم) في غير الأمور النظرية المجردة، التي لا تؤثر في حياة الإنسان الاخلاقية ومصيره الأخروي.. يرى أبو ذر أن هذا هو العلم الطريف!
[١]) الذاريات: ٥٦
[٢] الكليني؛ الكافي ٢/ ٤٥٨