الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - الشك والوسوسة في العبادات
في الفاتحة لا يعتني ويقول: لقد قرأت الفاتحة ولا حاجة لقراءتها! وهكذا لو كان كثير الشك في الركوع وهو واقف الآن.. لو كان شكه عاديا يجب عليه الاتيان بالركوع كما سبق القول لأنه لا يزال في المحل، بينما كثير الشك هنا لا يعتني ويبني على وقوع المشكوك فيه وهو الركوع وأنه قد ركع فلا معنى لأن يركع من جديد!
والقسم الثالث وهو الوسواسي؛ وهو يتميز عن سابقيه بأن مناشئ شكه غير عقلانية، بحيث لو رآه أحد على حالته فإنه لا يجد له مبررا أو عذرا بخلاف السابق ـ كثير الشك ـ وأيضًا فهو لا يختص بشيء دون شيء وإنما وسوسته وتردده وشكه بحده الأعلى في أكثر الأمور، فهو وسواسي في الطهارة والصلاة كما هو في الحج وسائر العبادات وكما هو وسواسي وشكاك في الحياة الزوجية، بل إن الأطباء يتعاملون معه باعتباره مريضا ولا سيما إذا كان وسواسا قهريا،[١]ويحتاج إلى متابعة علاجية ودوائية!
وفيما يرتبط بالموضوع العبادي والحكم الفقهي، يقال: إن وظيفة الوسواسي ألّا يعتني بأي شيء. ويبني على أساس أن عمله صحيح. وما كان يجب على غيره، من التدارك ما دام في المحل أو ما شابه ذلك لا يجب عليه.
إذا كان الامام الصادق ٧ قد عبر عن هذا النموذج بأنه يطيع الشيطان، فما ذاك إلا لأن نتيجة هذا الشخص هو أن يترك العبادة أصلا، أو يتركها في وقتها ولا
[١].[٢٦٩]موقع وزارة الصحة السعودية https://www.moh.gov.sa/HealthAwareness/EducationalContent/Diseases/Mental/Pages/٠٠٣.aspx: الوسواس القهري هو نوع من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالقلق، تتميز بأفكار ومخاوف غير منطقية (وسواسية) تؤدي إلى تكرار بعض التصرفات إجباريًا (قهريا)، مما يعوق الحياة اليومية.. / قرئ بتاريخ ١٨ رمضان ١٤٤١هـ