الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٣ - الشك والوسوسة في العبادات
ولا يختلف الحال في الأفعال العبادية عنه في الأمور العقائدية، فقد أراد الدين من الإنسان أيضًا أن يؤدي عمله العبادي وهو على اطمئنان قدر الإمكان. وألّا يعيش حالة التشكيك والتردد. بل حتى في الحياة العامة، جاءت وصايا الدين على ترك التردد والتشكيك، وأن الإنسان إذا أراد أن يقدم على شيء، فليدرسه ويتأمل فيه، ثم ليقدم عليه ولا تلتفت إلى جهات التردد.
وعلى فرض أنه ما انتهى فيه إلى نتيجة جازمة، فليستشر أهل الرأي والحكمة، ويعمل برأيهم ولا يتردد. وعلى فرض اختلافهم في التقدير والرأي، وعدم الوصول إلى نتيجة موحدة، حتى هنا يقول لك الدين، لا تبق مترددا! اذهب واعمل بالاستخارة! فالبقاء مع التردد يعني اللا قرار وهو يعطل حركة الإنسان هذا بالنسبة إلى الحياة العامة.
والغرض مما سبق أن نؤكد على أن الدين يريد اخراج الإنسان من حالة الشك والقلق والتردد، والمصير به قدر الامكان إلى حالة اليقين أو على الأقل الاطمئنان، وأدنى الدرجات أن يوجد له طريقًا عمليًا ووظيفة مشروعة في وقت الشك والتردد.
وفيما يرتبط بالأعمال العبادية، قد تعرض صفة الشك، باعتبار أن العبادة تتكون من أعمال سواء كانت مستقلة كالوضوء أو غير مستقلة كالركوع في الصلاة والسجود فيها.. وأمثال ذلك. وهذه كلها من الممكن أن يطرأ على العامل بها شك أو ترديد. وينقسم الناس بحسب ضعف وشدة الشك إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أصحاب الشك المتعارف والاعتيادي، حيث يعرض عليهم في بعض الأعمال شك أو ترديد لكن الصورة العامة لهم أن أعمالهم خالية من الترديد والشك.
الثاني: المبتلى بكثرة الشك في خصوص الصلاة ويسمى كثير الشك.