الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - الشك وتدمير الحياة الزوجية
فقال (ولا تجسسوا) وذلك لما بين سوء الظن والتشكيك في الشخص وبين التجسس والتفتيش عن أحوال من يُظن به السوء! وترى هذا الشخص بعدما يسيء الظن لا بد أن يبحث ويفتش ويتجسس على الشخص الآخر ليجد له عثرة أو زلة يصدق بها سوء ظنه فيه! فإن وجد وإلا استمر في ذلك، فيبتلى بمحذور آخر ومحرم ثان وهو التجسس عليه والمراقبة له، وتسجيل عثراته، فإن كانت زوجة فتش هاتفها، وإن كان زوجًا قلّبت أوراقه وفتحت صناديقه! وحاولت في معرفة رسائله وحساباته الالكترونية.. وهكذا! وإن عثر أو عثرت على عثرة أو زلة فإن طريقها ليس أن تكتم وإنما أن تنقل إلى هذا وذاك ولهذا نهى القرآن عن المرحلة الثالثة بالقول (ولا يغتب بعضكم بعضا).. هذا هو المسار السيء للشك والتسلسل اللا أخلاقي فيه.
وأما ما ينبغي أن يُعمل في نظر الاسلام، فإنه لو حصل شك، يُنظر هل لهذا مناشئ عقلائية أو هو عبارة عن توهمات، فإن كان الثاني تم إهماله وحذفه بالكامل حتى لا يفسد صفو الحياة الزوجية، وإن كان له مناشئ تحدث مع صاحب العلاقة (زوجًا كان أو زوجة) فإن نفى الموضوع فهنا يأتي: كذّب سمعك وبصرك وصدق أخاك المؤمن.. ولا تظنن بأخيك سوء وأنت تجد له في الخير محملا! واجتنب الكثير من الظنون وقد يكون منها ظنك هذا، وينبغي للطرف الآخر الذي تعلق الشك وسوء الظن به أن يسعى لإبعاد التهمة عن نفسه بإخراج نفسه من مواضع التهمة وتوضيح الأمور المغلقة قدر الامكان!
ما بعد الزواج يختلف عما قبله:
وهنا أرى من الضروري الاشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن على كل طرف في الحياة الزوجية أن يتفهم طبيعة الحياة الجديدة التي يعيشها، وأنها تقتضي سلوكا وطريقة حياة قد لا تتفق مع تمام تفاصيل الحياة السابقة على الزواج! فإن الزوجة