الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٥ - الشك وتدمير الحياة الزوجية
إنسان وسائله الخاصة متاحة للجميع، خاصة أنه ليس واجبًا على الزوجة ولا على الزوج شرعًا، أن يطلع أي منهما الآخر على كل ما في هاتفه!
وتتعاظم المسألة فيمن يكون طبيعة عمله أنه يكون تحت الطلب التلفوني، مثل قسم من أطباء القلب بل غيرهم، أو فنيي الطوارئ، أو بعض العلماء أيام مواسم الحج والاستفتاءات، أو مدراء بعض الشركات التي تحتاج لقرارات فورية! فقد ترى زوجها يتأخر في جواب مكالماتها عندما يكون خارج المنزل بينما يسارع إلى الرد على هذه الاتصالات عندما يكون في المنزل!
والمريض بالشك كما قلنا ـ سواء كان رجلا أو امرأة ـ ليس عنده قواعد يعتمد عليها! فإذا تكلم شريكه باختصار في حضوره مع طرف آخر، تصوّر هذا الشكاك بأن الحديث الأصلي المطول بينهما سيكون في غيابه، وإذا أطال في حديثه فكّر في أنه ماذا يعني أن تتكلم زوجته مع رجل أجنبي عشر دقائق أو يتكلم زوجها مع امرأة اجنبية عشر دقائق؟
إذا تأخر في الوصول إلى عمله! شكت في سبب هذا التأخر.. لماذا تأخر نصف ساعة، وإذا سبق غيره في التبكير للذهاب شكت في مبرر هذا التبكير! وهكذا.. مع أن للتأخر أسبابا عادية كثيرة، كالزحام، والاصطدام، وتعطل السيارة، وتذكر أحد الأعمال، ومرافقة شخص.. الخ. لكن ذلك بالنسبة لها يعني شيئا آخر، وهكذا لو انعكس الأمر وكان الزوج هو المصاب بالشك المفرط!
ومن علائم الشك المَرَضي والشكاك الانشغال بالتفتيش لإثبات سوء ظنه. فبينما يطرد الإنسان الطبيعي الوساوس والشكوك، ويستعيذ بالله من الشيطان الذي يغذيها ويذكيها، (فإن الشكوك لواقح الفتن ومكدرة لصفو المنائح والمنن)، ويبحث عن اليقين والاسترخاء والصفاء في منزله، يعكس الشكاك ذلك، ويبحث