الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٤ - الشك وتدمير الحياة الزوجية
بوجود أحد نظيف أو طيب طاهر، بل قد ينظر إلى المصلي، ويقول: هو مراءٍ! وإلى المنفق، ويقول: هو منافق صاحب منفعة، وهكذا..
ويعرف هذا الطرف الثاني بسهولة ذلك أنك لو عرضت نفس المعطيات والملاحظات التي أشعلت عنده نار الشك على غيره لرآها أمورا طبيعية ولا تستحق هذا الشك! وأنه لو اتبع القاعدة الدينية بحملها على المحمل الحسن لما أتعب نفسه وأتعب غيره..
مثلا لوكان الزوج مصابا بهذه النحو من الشك المضاعف، ورأى زوجته تأخذ تلفونها وتخرج من الغرفة، ثم تتكلم في الصالة بعدما كانت معه في غرفة النوم! بدلا من حمل هذا الفعل على المحمل الحسن، بأنها لا تريد أن تعكر عليّ استراحتي ونومي! وهذا أحد المحامل الحسنة[١]التي أمر الإنسان أن يحمل فعل أخيه عليه، وأقرب من يحتاجون إلى ذلك هو الزوجة! بدلا من ذلك يقول هذا الشكاك شكًا مرَضيًا؛ إنها على علاقة محرمة مع شخص والآن هو موعد الاتصال بينهما! وفي رأيه أن أحد الأدلة على ذلك أنها تتم في الساعة العاشرة والنصف ليلًا! بينما قد لا تكون كل هذه المقدمات كافية عند غيره لينبعث مارد الشك في نفسه! فخروجها من الغرفة ليس (دليلًا) ولا أن الوقت المذكور فيه علامة!
إن مثل هؤلاء الشكاكين، سواء كان رجلًا أو امرأة، يعتبر وجود كلمة سر على فتح الهاتف النقال! وكلمة سر على البريد الالكتروني دليلا على وجود (شيء) يريد الطرف الآخر إخفاءه! ولا بد أن يكون ذلك الشيء مريبًا! مع أنه يندر أن يجعل
[١] [٢٥٥] البروجردي ؛ السيد حسين جامع أحاديث الشيعة ١٦ / ٣٤٥ عن أمير المؤمنين ٧ في كلام له ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.. وقد اشتهر: احمل عمل أخيك على سبعين محملا من الخير، وقد ذكر محدثون أنه لا يوجد هذا النص في كتب المدرستين. والله العالم..