الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩ - الاستبداد بالرأي منشؤه وأثره
إن أحد الأسباب المهمة في ذلك هي أن هذه الإنسان لا يعرف حدوده! ولا يرى نفسه عبدا حقيقيا لله. ولا يفهم رسم العبودية، يمارس أفعال العبادة، فيصوم ويصلي ويحج لكن حقيقة العبودية مفقودة في داخله..
إن حقيقة العبودية هي التي نقرأها في الدعاء: (اَللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً دَاخِراً لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لاَ ضَرّاً وَ لاَ أَصْرِفُ عَنْهَا سُوءاً أَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي وَ أَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتِي وَ قِلَّةِ حِيلَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ أَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَنِي، فَانِّي عَبْدُكَ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ، الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ الْمُهِين)[١].
هذا الموقع مختلف تمامًا عن الموقع الذي يراه المستبد لنفسه، فالعبد يرى أنه لا يملك أمر نفسه، ولا يستطيع لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا يصرف عنها سوءًا، بينما المستبد يرى أنه يدبر نفسه وغيره وأنه لا يحق لغيره أن يزاحم إرادة المستبد حتى في شؤون ذلك الغير! يقرر على ابنته أو ابنه شيئًا وليس من حق ابنه أو ابنته أن يعترضا عليه أو أن يفكرا بشكل آخر.
إن عبد الله يفكر في أن الله سبحانه وتعالى ماذا يأمر في هذا الموضع؟ وما هو الحكم الشرعي الذي يجب أن يجري على الجميع ـ هو وغيره ـ! بينما المستبد لا يرى ذلك! فإن استجابوا له والا فالقوة ـ من أي نوع كانت ـ تحسم الموقف! هو هنا في الواقع لا يفهم شيئا اسمه الحلال والحرام، ويجوز أو لا يجوز.. وإنما يفهم أنه قال كذا ويجب على الجميع أن يستمع ويخضع!
أحيانًا يقال له: إن الله لا يرضى بهذا! ولا يجيزه! لكنه هنا يصم سمعه ويعمي بصره فلا يكاد يسمع أو يرى شيئًا!
[١] الحسني ؛ السيد ابن طاووس: الاقبال بالأعمال الحسنة؛ ط دفتر تبليغات ١/ ٣٤٨