الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٩ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
علميًا أن النظرة هي احدى تلك الأسباب! والشاهد على ذلك أن الشخص قد ينظر إلى عشرة أشخاص في اليوم لا يمرض منهم سوى شخص فلماذا تخلفت هذه النظرة عن أثرها في الباقين؟ وهكذا فحتى القائلين بتأثيرها لا يقولون بأنه كلما نظر العائن للأشياء والأشخاص حصل تدمير لها أو مرض لهم أو انكسرت تجارتهم.. وإنما إذا أثبتوا ذلك فإنهم يثبتون ذلك في أحيان قليلة.
وما قيل من القدماء من أن هناك أجزاء صغيرة (سمية) تخرج من العين إلى المعيون وتؤثر فيه لا دليل عليه ـ بل حتى محاولات المحدثين الجدد الذين غيروا التعابير إلى تعابير جديدة مثل أن: للجسم طاقات خفية وقد تكون لدى بعض الأشخاص قليلة وللبعض الآخر شديدة ومركزة، ومن هذه الطاقات طاقة النفس، وطاقة تأثير العين، وهي تؤثر في الآخرين، فهي من الممكن أن تلوي الفلزات أو تؤثر في الأجسام.. كل ذلك مما لا نعرف له وجها علميا واضحا، وهو إن حصل في أحيان أقل من النادرة فلا يمكن البناء عليها إذ هي من الأمور الشاذة النادرة جدا.
لكن هل يمكن إنكار ذلك بالجملة ونفيه بالمطلق؟ واعتبار أن ذلك كله خرافات؟
هي مجازفة. تماما مثلما أن التسليم بما يقال مجازفة أخرى.
والنتيجة العملية في هذا هي ما يلي:
١/ ألّا يعيش الإنسان وهم أنه محسود أو معيون، أو أن هناك طرفًا آخر يتقصده في صحته أو نجاحه، في زواجه أو تجارته أو ما شابه ذلك. فإن القاعدة الأولية في هذه الأمور: أنها لا تؤثر في الآخرين. وسواء قلنا إنه لا حقيقة علمية لها كما يذهب بعض المسلمين إليه في موضوع العين.. أو قلنا: هي