الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٨ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
٣ ـ وعن علي ٧:" العين حق والرقي حق، والسحر حق والفأل حق، والطيرة ليست بحق، والعدوى ليست بحق..." (شرح نهج البلاغة ١/٣٧٢). لكن هذه الرواية لم ترد في جميع نسخ نهج البلاغة وإنما وردت في نسخة ابن أبي الحديد فقط ـ وإنّ مضمونها يزيد في وهنها وذلك من جهتين:
الأولى: اعتبارها أن: السحر حق" وهو أمر مخالف للقرآن، فإنه ظاهر في عدم واقعية السحر، قال تعالى:{سحروا أعين الناس واسترهبوهم}(الأعراف:١١٦)، وقال في نفس الموضوع {يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى}(طه:٦٦).
الثانية: أنها افترضت أن "العدوى ليست بحق" وهذا أمر مخالف للوجدان) انتهى.
٣/ يضاف إلى ذلك ما سبق من النقض المذكور في سؤال الاستفتاء وهو حري بالاهتمام، وقد ذكر مثله في بحار الأنوار[١] من أنه لوكان للعائن هذه القدرة لتمكن بها من إهلاك أعدائه، ولاستخدم هذه القوةَ السلاطينُ في الانتصار على مخالفيهم، فقاموا بتعطيل أدوات الأعداء الحربية مثلا، أو إمراض الجنود والمقاتلين، أو إهلاك الملوك المخالفين لهم.. وهذا باطل بالطبع.
٤/ كما أن قسمًا كثيرًا مما ينقل هو مما يدخل في دائرة التوافق الحيني أو الزمني، ولا يخضع لاستقراء علمي، فقد ينظر زيد إلى شخص أو يقول كلامًا في حقه، فيصبح هذا المنظور مريضًا في اليوم التالي! هذا التوافق الزمني لا يعني بالضرورة سببية نظرة ذلك الشخص لهذا.. فللمرض أسباب كثيرة! لم يثبت
[١]([١٣٣] ولو كان للعين نفسها أثر لكان يصح أن ينظر العاين إلى بعض أعدائه الذين يريد إهلاكهم وقلعهم، فيهلكهم بالنظر، وهذا باطل بحار الأنوار ٦٠/ ٢٠