الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٤ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
غير أن هذا الرواية بدورها، ضعيفة السند. ومثلها رواية أخرى في كتاب نهج البلاغة ودعائم الإسلام.
لكن رواية الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، معتبرة، "لَا يَدَعُ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ: أُعِيذُ نَفْسِي وَذُرِّيَّتِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَمَالِي، بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". وقد ذكر فيها العين اللامة التي تلم بالإنسان وتؤذيه أو تضره..
نعم، توجد بعض الإجابات، لا تستبعد تأثير العين كما أجاب به المرجع الديني المرحوم الشيخ التبريزي – أعلى الله مقامه – في كتابه: في صراط النجاة. فقد سئل: هل أن مسألة العين (الحسد) ثابتة من النصوص الشرعية، وأنها واقع حقا أم لا؟ فأجاب: لا يبعد ذلك، ولعله يشير إليه قوله تعالى:(وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون، وما هو الا ذكر للعالمين) والله العالم.
وفي سؤال آخر أجاب عنه بأن الاعتقاد بتأثيرها وعدم الاعتقاد لا يضر ففي جوابه على سؤال: ما هو الحكم بالنسبة لمن ينكر ذلك، إذا كانت واقعًا، ويقول: ان مثل هذه تعتبر من الخرافات، ليس لها من الواقع نصيب، ولو كان لها واقع لما بقي ملك سلطان على حاله، ولمَلك مثل هؤلاء العالم؟: إذا اعتقد شخص أنها من الخرافات، فلا يؤثر ذلك على الغير، ان شاء الله تعالى، والاعتقاد بمثل هذه الأمور، وعدم الاعتقاد بها لا يضر بالشخص.[١]
ونحن نلاحظ أن طريقة الجواب هنا تختلف تماما عما نراه في مدرسة الخلفاء
[١]) التبريزي: الميرزا جواد؛ صراط النجاة ٣ / ٤٣٥. وقد سبق أن تم مناقشة اعتماد القائلين على الآية المباركة وأنها قد لا تكون دلالتها على تأثير العين واضحة تمام الوضوح.والكلام هنا كالكلام هناك.