الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
وتتمنين لو أنك لم تسمعيه!
وأما المرحلة الأسوأ من هذه: فهي انتقاص المحسود وتشويهه.. عندما يقوم السامع بتفنيد كلام المادح لذلك الشخص المحسود.. والتهجم عليه.. فإذا قال له هو مؤلف جيد. يقوم هذا (السامع الذي هو تحت اختبار الحسد) بمقاطعته قائلا: هل هذا مؤلف جيد؟ إنه جامع للقصاصات من هنا وهناك، وسارق للمعلومات من غيره. لدي على ذلك أدلة!
مثل هذا قد أسره الحسد وألغى تعقله، وقيد مبادئه الأخلاقية، فأول ما في كلامه بالإضافة إلى تجاوز الانصاف عادة، هو أنه غيبة محرمة لو كان ما يقوله صحيحًا فكيف إذا كان كذبًا وبهتانًا؟.
وأسوأ من ذلك عندما يتم التشكيك في النيات التي لا يعلمها غير خالق الناس، فيقال فلان يصلي الجماعة لكي يخدم مصالحه الشخصية؟ ويخدم الناس لكي يظهر أمامهم بالصلاح والفضيلة! أو يأتي الاتهام في أمور لا سبيل إلى إثباتها؛ كأن يقال: فلانة في الشركة، وصلت إلى درجة عالية خلال سنتين فقط. فتأتي الحاسدة لتقول: لو لم تعط لمديرها كذا وكذا من الخدمات الخاصة لما وصلت! وفي هذه التهم من المخالفات الشرعية والأخلاقية ما الله به عليم!!
لعل هذا هو الذي تشير إليه الآيات المباركة التي يستعيذ فيها الإنسان من (شر) الحاسد، فإن شعور الحسد هذا عنده لا يقف أمام الموقف القلبي والكره له، وإنما في أنه يعمل على تشويه سمعته بين الناس! ونشر الأكاذيب حوله! وإفساد إنجازاته! مرورا بتحطيم عمله أو حتى شخصه فقد لا يتركه يبقى في وظيفته! أو يستخدم تدبيره في إخراجه من السوق أو الشركة.. وهكذا يستعيذ الإنسان (مِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).