الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢١ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
ينبغي أن يسأل الإنسان نفسه هل هو من أهل الغيرة ـ بمعناها المذكور قبل قليل ـ وهل أنا زارع بذرتها في أسرتي؟ إذا كان كذلك فينبغي أن أترقب شجرة الحسد نامية! هل إذا رأيت شخصًا موفقًا هل أغار منه، أم أتمنى له أن يبقى على ما هو عليه، وأن يكون لي مثله؟ إذا بدأت الغيرة، فمعنى ذلك: أنني قد بذرت بذرة الحسد في نفسي أو في ابني أو في زوجتي.
آتي إلى الزوجة وأقول لها: اليوم أكلت من يد فلانة زوجة فلان أكلًا طيبًا، ما أكلت ولا سآكل مثله.. وأبدأ في وصف تلك الأكلات والترتيبات! وقد لا يكون لدى زوجتي من خبرة الطبخ مقدار ما عند تلك المرأة.. فماذا تصنع؟ ربما تحقد على تلك وقد تتمنى أنها لا تستطيع بعد ذلك أن تطبخ بنفس الجودة حتى لا يأتي زوجها يعيرها بها ويستثير بها غيرتها عليه، بل تتمنى لو تحصل لها مشكلة (طلاق أو فضيحة..) بحيث تأتي بخبرها لزوجها على أنه انتصار لها.
ربما لم أكن قاصدًا استثارة غيرتها وحسدها وإنما كنت أحب تحريضها على الاهتمام بالطبخ بشكل أفضل. لكن هذا الأسلوب خاطئ حيث غرست في نفسها الغيرة التي هي بداية للحسد.
وهكذا في عكس المسألة عندما تأتي الزوجة، وتتحدث مع زوجها عن أنها كانت في زيارة فلانة القادمة من سفرة أوربا والتي استمتعت فيها مع زوجها!! وأما هي نفسها فلا نصيب لها من السفر! فتستثير في الزوج غيرة يتمنى معها أن لو لم توفق تلك المرأة وزوجها للسفر، ويا ليت أنهم لا يتوفقون بعدها!
٢/ مقياس الألم من مدح الغير: من مقاييس الحسد وهو سريع النتيجة تألم الحاسد من مدح الغير! وهي على مراحل: فقد يتصور هذا الشخص أنك بمدح ذاك تذم هذا المستمع!! فإذا كان عالم دين مثلا ومدحت عالمًا آخر