الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٠ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
الجواب أو سلبية!
مقاييس وجود الحسد:
١/ مقياس الغيرة وهي منشأ للحسد. فإذا كان شخص يغار من آخر ولا يسيطر على غيرته، فهذه بداية غرس لشجرة الحسد! وينبغي أن أشير هنا إلى أمر تربوي مهم، وهو: أننا قد نزرع بذور الحسد في نفوس أطفالنا، من دون أن نشعر. فعندما يأتي ابننا إلى البيت، وقد انتهى من الامتحانات، لكن لم يحصل على الدرجة الكاملة بينما حصل زميله فلان عليها نعاتبه: لماذا هو أحسن منك؟ ماذا ينقصك أنت؟ لماذا لا تصبح أحسن منه؟ وبالرغم من أن قصد الوالدين هنا هو تشجيعه كي يتفوق، لكن هذا الأسلوب ينشئ فيه الحسد. ويذكي فيه نيران الغيرة من زميله، إذ مدحته ولم أمدح ابني. وهنا قد لا يكون الابن ذا قدرة على منافسة زميله أو قد يكون.. وفي الحالين فقد وجهته إلى أن المهم أن يكون ذلك الشخص دونه! وأن يزول عنه التفوق، فيظل يتمنى له التأخر بل الرسوب، حتى لو كان ابني لم يحصل على درجة أعلى منه! فالمهم عنده الآن أن يكون ذلك الزميل فاقدا للتفوق، ويا ليت يتعثر في الامتحان! ونفس الكلام عندما يكبر يقال له بنفس الطريقة والاسلوب: لماذا لست مثل ابن عمك؟ أو ابن خالك؟ هم كذا وكذا! فيكون همه أن يطعن فيهم، وأن يتمنى أن لو لم يكونوا موفقين! ولذلك لو حصل للزميل الأول أو لابن العم والخال نكبة (دراسية أو أخلاقية) ترى هذا الابن يأتي بالخبر لأبيه وكأنه منتصر! وقد حصل على حاجته! بل ربما (دعا) على أولئك بعدم التوفيق! ويعد فشلهم انجازا له، ويرتاح لهذا! إنني من دون أن أقصد زرعت فيه بذرة الحسد وسقيتها بماء الغيرة فأنتجت هذا النتاج.