الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٩ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
فيك، ويشغل نفسه بحسدك! هل هذا الإنسان جاد عندما يفكر أن الغرب والشرق جاثون على ركبهم منشغلون بالحسد لهذا الكاتب أو بلده أو مجتمعه؟ وأنهم لا شغل لهم إلا حسد هذا الشخص ومجتمعه؟ خفف عليك!. فما هي قيمة مجتمعنا ودولنا حتى ينشغل بنا الناس؟.
إن هذه الحالة لتشير إلى أن الشعور الخاطئ بالمحسودية قد يكون على مستوى الأفراد العاديين، وهذا يؤثر بمقدار محدود. لكن حين يصبح عقيدة لدى قادة الرأي وموجهي الثقافة، فهو أمر في غاية الخطورة. لأنه يحاول إقناع أبناء المجتمع بأن المستوى الذي يعيشه هذا المجتمع هو القمة التي تنظر إليها باقي الشعوب حاسدة مكبوتة! والحال أن مجتمعاتنا لا تزال تعيش ظروف التخلف في شتى مجالاته!
هذا الشخص يقتنع بأن هناك من جلس يفكر فيه ليل نهار ويجهز جلسات الحسد (!) له.. لم يتساءل لماذا لم يحسد أولئك الحسدة بيل غيتس؟ ووارن بافت؟ وأباطرة المال والصحافة في العالم؟
فيعيش البعض هذا الهاجس الذي يكشف عن نرجسية واعتداد بالنفس لا حدود له، واعطاء شخصية قيمة لا تستحقها! على أنه لو حصل حسد من بعض الأشخاص لمن يملك نعما كثيرة، فإنه قد تقدم أنه لا يؤثر فيه بشيء ولا يضره بمقدار أنملة، ما لم يتحول إلى فعل كيدي شرير.
هل نحن حسدة؟
بعدما تبين أن الشعور بالمحسودية هو مبالغ فيه غالبا ووهمٌ ينبغي أن يتساءل الإنسان بشكل معكوس: هل أنا حاسد لغيري نعمته؟ هل يمكن أن أكون حسودا؟ ربما لو اتهمك شخص بذلك تنكر وتدافع عن نفسك! ولكن من الصحيح أن يسأل الإنسان نفسه وأن يمتحن ـ بمعايير معينة ـ سلوكه لينتهي إلى نتيجة إيجابية في