شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٣ - الاسم الأعظم للإمام السيوطى
القول الثالث: أنه (هو) نقله الإمام فخر الدين[١] عن بعض أهل الكشف و احتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام عظيم بحضرته لم يقل أنت قلت كذا، و إنما يقول: هو، تأدبا معه.
القول الرابع: (اللّه) لأنه اسم لم يطلق على غيره و لأنه الأصل فى الأسماء الحسنى، و من ثمّ أضيفت إليه.
قال ابن أبى حاتم فى تفسيره: حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا إسماعيل ابن عليّة عن أبى رجاء، حدثنى رجل عن جابر بن عبد اللّه بن زيد، أنه قال: اسم اللّه الأعظم هو: (اللّه) أ لم تسمع أنه يقول: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.
و قال ابن أبى الدنيا فى كتاب الدعاء: حدثنا إسحاق بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة عن مسعر قال: قال الشعبى: اسم اللّه الأعظم (يا اللّه).
القول الخامس: (اللّه الرحمن الرحيم) قال الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى[٢]: و لعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة رضى اللّه عنها أنها سألت النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت و دعت: (اللهم) إنى أدعوك اللّه، و أدعوك الرحمن، و أدعوك الرحيم، و أدعوك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمتها و ما لم أعلم ... الحديث، و فيه أنه صلى اللّه عليه و سلم قال لها: «إنه لفى الأسماء التى دعوت بها» قال: و سنده ضعيف و فى الاستدلال به نظر. انتهى.
قلت: أقوى منه فى الاستدلال ما أخرجه الحاكم فى المستدرك و صححه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) فقال: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، و ما بينه و بين اسم
[١] -أراد فخر الدين الرازى صاحب التفسير الكبير( مفاتيح الغيب).
[٢] -فتح البارى، و انظر أهم طبعاته بتحقيق طه عبد الرءوف سعد.