شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦ - الاسم الأعظم للإمام الغزالى
و الثالث من الأقوال: أن الاسم قطب الأسماء، و منه تستمد جميع الأسماء، منه تحصل الإجابة، و هو زجر لجميع الأرواح العلوية، و على أهل البسائط السفلية، كما أنه ذخر لهما فى الإجابة و التوفيق ...
فالاسم الأعظم مبهم فى أسماء اللّه تعالى التى من جملتها التسعة و التسعون، و الأسماء الواردة فى الكتاب و السنة و الأسماء التى استأثر اللّه تعالى بها فى علم الغيب عنده، و أن هذا الاسم الشريف مع إبهامه فى جميع الأسماء يطلع اللّه عليه من شاء من خواص خلقه، و أعظمهم فى الخصوصية الأنبياء و المرسلون عليهم الصلاة و السلام، ثم تتفاوت رتب الأولياء فى الخصوصية و الاطلاع عليه لما أعلم به النبي صلى اللّه عليه و سلم، فهو اسم مبهم فى الأسماء كغيره من المبهمات التى تلتمس فيما أبهمت فيه.
و له علامات و له إشارات يهتدى إليه بعلاماته و إشاراته من وفقه اللّه لها، كما يلهم اللّه سبحانه ذلك من شاء من أهل الإلهام.
ثم المبهمات منها ما يمكن الاطلاع عليه كليلة القدر و الاسم الأعظم، و منه من استأثر اللّه نفسه بعلمه كوقت الساعة.
فالاسم الأعظم هو أعظم الأسماء دلالة على كمال الألوهية، و جلال الصمدية، و فردانية الربوبية، و تقدس الذات و الصفات العلية و ما يتعلق بالأحكام الآحادية، فكل اسم زادت دلالته فى ذلك على دلالة غيره من الأسماء كان أعظم.
ثم فى أسماء اللّه تعالى ما ينفرد عن غيره بكمال الدلالة التى يعلم اللّه سبحانه فيها المطابقة الكاملة فهو الاسم الأعظم الأعظم و الأكبر الأكبر، و ربما جاء الأعظم الأعظم الأعظم ثلاثا، و الأكبر الأكبر الأكبر كذلك، و الطيب و الأجل و الأعز و الأحب إلى اللّه تعالى، كما ستقف عليه، ثم هذه الدلالة قد