شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٢ - العظيم جل جلاله
فأما قول المخالفين من الكرامية[١] أن معنى العظيم فى وصفه أنه يلاقى من وجه واحد من المخلوقات أكثر من آخر فهو خطأ، لأنه غير معقول من قول أهل اللغة، و لا هو صحيح فى العقول.
و أما من سلك فى وصف عظمته بذكر بعض مقدراته مما نطق به القصص و الروايات فإن ذلك شرح النعت الأدنى من عظمته، و إن كانوا قد قالوا ذلك.
يحكى أن بعض المشايخ سئل عن عظمته فقال: ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل، له ستمائة جناح، لو نشر منها جناحين لستر الخافقين.
و هذا و إن كان صحيحا فإن من عرف أن مقدوراته لا نهاية لها علم أنه لو أراد أن يخلق فى لحظة ألف ألف عالم لم يكن ذلك عليه بأشد من خلق بقة، و لا خلق البقة عليه أهون من خلق ألف عالم، لأنه سبحانه و تعالى منزه عن لحوق المشقة و نيل الراحة، لأن الراحة و المشقة من نعوت المخلوقات، و يتعالى عن ذلك خالق الأرضين و السماوات، و قد جاء فى بعض الأخبار أن ملكا من الملائكة قال: يا رب، إنى أريد أن أرى العرش، فخلق اللّه له ألف جناح و طار ثلاثين ألف سنة، فقال اللّه سبحانه: هل بلغت إلى أعلى العرش؟
فقال: يا رب، لم أقطع بعد قائمة من قوائم العرش، فاستأذن أن يعود إلى مكانه فأذن له.
و قيل: إن سليمان ٧ سأل من اللّه تعالى أن يأذن له أن يضيف يوما جميع الحيوانات فأذن له اللّه فيه، فأخذ سليمان فى جمع الطعام مدة طويلة، فأرسل اللّه سبحانه حوتا من البحر فأكل جميع ما أعده سليمان حتى أتى على
[١] -فرق من فرق المتكلمين، و انظرها و انظر مبادئها فى كتاب:« المرشد الأمين إلى اعتقادات فرق المسلمين و المشركين» تأليف طه عبد الرءوف سعد.