شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٥ - باب فى معنى قوله تعالى رب السماوات و الأرض و ما بينهما فاعبده و اصطبر لعبادته هل تعلم له سميا
حيث قال: حقيقة التوحيد أن تعرف أن قدرة اللّه فى الأشياء بلا علاج، و صنعه للأشياء بلا مزاج، و علة كل شيء صنعه و لا علة لصنعه، و ما تصور فى وهمك فاللّه تعالى بخلافه.
و معنى قوله: و علة كل شيء صنعه أنه ما ظهر حادث إلا و اللّه صانعه و لا علة لفعله أى: لم يحمله على الفعل غرض و لا دعاه إلى الإيجاد محرك، فهو سبحانه لا يشبهه أحد، و لا يوجد من دونه ملتحد، و كيف لا و هو سبحانه واحد لا يجمعه عدد، و صمد لا يقطعه أمد، و فى معناه أنشدوا:
|
يا من إذا قلت يا من لا نظير له |
فى عزه قيل لى يا صادق البشر |
|
و كان الشيخ أبو على الدقاق يقول: إن مجنون بنى عامر ادعى المحبة لشخص و تحقق فيها حتى هجر الأوطان و فارق الإخوان، و اغترب عن كل شيء حتى اسمه، فلما خرج إلى الصحراء رأى ظبيا فقال:
|
فعيناك عيناها و جيدك جيدها |
سوى أن عظم الساق منك دقيق |
|
فقال له أهل التحصيل: أف لك من محب، قاسيت ما قاسيت و تحملت ما تحملت، و حين خرجت إلى الصحراء وجدت من أمثاله ما لا يحصى[١].
[١] -أما الحب فى اللّه الواحد الأحد، من ليس له شريك فى الملك فهو الحب على التحقيق، إذ لا يشبه اللّه أحد من خلقه.