شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٤ - باب فى معنى قوله تعالى رب السماوات و الأرض و ما بينهما فاعبده و اصطبر لعبادته هل تعلم له سميا
قال: نظم هذه اللفظة بما قبلها أنه لما أخبر أنه مالكهم و بحق ملكه تعبّدهم، و بملازمة طاعته أمرهم، بيّن أنه لا منازع له ينازعه فيما أمر، و لا مضارع يساويه فيما أثبت و أظهر، و دلت الآية على نفى التشبيه، و أن المعبود سبحانه لا يشبه شيئا من الموجودات و لا يشبهه شيء من المدروكات، لأن من شرط التماثل التساوى بكل وجه، و اللّه صانع و ما سواه مصنوع، و يستحيل أن يكون كالمصنوع لاستحالة القول بحدوثه كما يستحيل أن يكون المخلوق كالخالق، لفساد القول بقدمه، و عليه دل قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال الواسطى:
ليس كذاته ذات، و لا كفعله فعل، و لا كصفته صفة، إلا من جهة موافقة اللفظ، و جلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة، كما استحال أن تكون الذات المحدثة لها صفة قديمة، سبحان من ليس كمثله شيء، و جل عن الزمان و الأين.
و هذه الحكاية تشتمل على جوامع مسائل التوحيد، و كيف تشبه ذاته ذات المحدثات و هى بوجودها مستغنية عن كل غير بكل وجه، فهى بها قائمة و باستحقاق نعت صمديتها دائمة.
و ما سواها من الأغيار إلى الإيجاد و الإبداء مفتقرة حتى تكون، و إلى الإبقاء و الإدامة محتاجة حتى تدوم.
و كيف يشبه فعله فعل الخلق و هو لا لعلة فعل ما فعل.
و لا لجلب أنس أو دفع نقص حصل.
و لا بخواطر و أغراض وجد.
و لا بمباشرة أو معالجة ظهر.
و فعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه، و إليه أشار ذو النون المصرى