شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٦٢ - فصل«من عرف اسم ربه نسى اسم نفسه»
ثوب فى مرض موته فاستوهبه إنسان شيئا فأعطاه ثوبه و مات فى ثوب استعاره، فلما آثر اللّه على الكل آثره اللّه على الجميع، و ما أصدق قول قائلهم: ليس العز بالماء و الطين، و التكبر على المساكين إنما العز بطاعة رب العالمين، و يروى عن عليّ رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما من كتاب يلقى بموضع من الأرض فيه اسم من أسماء اللّه تعالى إلا بعث اللّه إليه ملائكة يحفونه بأجنحتهم حتى يبعث اللّه إليه وليا من أوليائه فيرفعه من الأرض».
و من رفع كتابا فيه اسم اللّه تعالى رفعه اللّه فى عليين و خفف عن أبويه، و إن كانا مشركين.
و يروى عنه منصور بن عمار قال: كنت مولعا فى صباى برفع القراطيس من الأرض حتى عرفت بذلك، و كان الصبيان أيضا أولعوا بى، فبينما أنا ذات يوم فى صحراء إذ وجدت قرطاسا فيه: «لا إله إلا اللّه» فرفعته و لم يكن بإزائى حائط و لا شيء أرفعه فيه فبلعته، فرأيت فى تلك الليلة هاتفا يهتف بى و يقول:
يا منصور إن اللّه عز و جل سيرى لك ما فعلت.
فصل: علم الخالق سبحانه أنه ليس لك من الأسامى المرضية فقال:
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها و لأن تكون بأسماء ربك داعيا خير لك من أن تكون بأسماء نفسك مدعيا، فإنك إذا كنت بك كنت بمن لم يبق، و إذا كنت به كنت بمن لم يزل، فشتان بين وصف و وصف.