شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٦١ - فصل«من عرف اسم ربه نسى اسم نفسه»
فصل «من عرف اسم ربه نسى اسم نفسه»
بل من صحب اسم ربه تحقق بروح أنسه، قبل وصوله إلى دار قدسه، بل من عرف ربه سمت رتبته، و علت فى الدارين منزلته، بل من عرف اسم ربه و سم بكى حسرته لما منى به من طلبته و حيل بينه و بين مقصوده لجلالة قدره و عزته.
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فصل: من عرف أسماء اللّه تعالى حسن اسمه فى الدنيا و الآخرة، و جاء فى الحكاية أن بشرا الحافى كان فى بداية أمره من الشطار[١]، فرأى يوما من الأيام قطعة من قرطاس عليها اسم اللّه مكتوب فأخذ القرطاس و نظفه و اشترى بدرهم طيبا فطيبه، ثم نام فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له: يا بشر طيبت اسمى، فو عزّتي و جلالى لأطيبن اسمك فى الدنيا و الآخرة، فإلى يوم القيامة يقولون: بشر الحافى، كم من غنى كان لا يمشى إلا راكبا و يستنكف أن يكون حافيا مات اسمه بموته، و هذا كان فقيرا حافيا بقى على الأحقاب ذكره، ليعلم العاملون أنه لا يخسر أحد على اللّه و لا يضيع عمل عند اللّه.
و قيل لبشر: لم تمشى حافيا؟ فقال: الأرض بساطه، و أنا أكره أن أباشر بساطه بواسطة بينه و بين قدمى.
و قيل: لم يخرج أحد من الدنيا كما دخل فيها مثل بشر، فإنه كان عليه
[١] -أى: قاطع طريق.