شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٥ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩٤ - الرشيد جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٩٤- الرشيد[١] جل جلاله
الرشيد من أسمائه تعالى، ورد به الخبر الوارد فى تفصيل أسمائه، و معناه المرشد، و إرشاد اللّه تعالى لعبده: هدايته لقلبه إلى معرفته، هذا هو الإرشاد الأكبر الّذي خص به أولياءه من المؤمنين، قال اللّه سبحانه: يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٢] و بعد هذا إرشاده لعباده فى الآخرة إلى الجنة، ثم إرشاده لهم اليوم إلى اختيار طريق طاعته و التوقى عن مخالفته، ثم إرشاده إياهم لما فيه صلاح أحوالهم من انتظام أسباب معايشهم، قال اللّه سبحانه:
وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها[٣].
و أمارة من يرشده الحق لإصلاح نفسه أن يلهمه حسن التوكل عليه و تفويض أموره بالكلية إليه و استجارته إياه فى كل خطب و استخارته فى كل شغل، كما أخبر سبحانه عن موسى، ٧، حيث قال: وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ
[١] -الرشيد: هو الّذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها عن سنن السداد من غير إشارة مشير و تسديد مسدد، و إرشاد مرشد، و قيل: الرشيد الّذي أسعد من شاء بإرشاده، و أشقى من شاء بإبعاده، و قيل: الرشيد الذي لا يوجد سهو فى تدبيره، و لا لهو فى تقديره.
[٢] -البقرة: ١٤٢.
[٣] -الشمس: ٧، ٨.