شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧٩ - المنتقم جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٧٩- المنتقم[١] جل جلاله
المنتقم اسم من أسمائه تعالى، ورد به الخبر، و الانتقام افتعال من النقمة، يقال: نقم ينقم إذا كره منه الشيء غاية الكراهة، و الانتقام غاية العقوبة على الشيء الّذي يكرهه، قال اللّه تعالى: وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا[٢] أى ما كرهوا منهم، و قال تعالى: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا[٣] أى تكرهون، و انتقام اللّه تعالى عقوبة للعصاة على ما كره منهم، و ليس كراهيته ككراهة الخلق من نفور النفس و لحوق المشقة، و إنما معناه ذمه لما كرهه و ذم فاعله و الحكم بعقوبته، و اللّه تعالى ينتقم من عباده بعد طول الإعذار و الإنذار و كثرة الإمهال و سابق الحكم، فإذا أبى العبد إلا إصرارا و عتوا و إعراضا من موافقته انتقم منه بعد ذلك، قال تعالى: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ[٤] ثم إن اللّه تعالى قد يغضب فى حق خلقه بما لا يغضب فى حق نفسه، و ينتقم لعباده ما لا ينتقم لنفسه فى خالص حقه.
[١] -المنتقم: هو الّذي يقصم ظهور العتاة و ينكل بالجناة و يشدد العقاب على الطغاة، و ذلك بعد الإعذار و الإنذار، و بعد التمكين و الإمهال، و هو أشد للانتقام من المعاجلة بالعقوبة، فإنه إذا عوجل بالعقوبة لمن يمعن فى المعصية، فلم يستوجب غاية النكال فى العقوبة.
[٢] -البروج: ٨.
[٣] -المائدة: ٥٩.
[٤] -النحل: ١١٢.