شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧٨ - التواب جل جلاله
كان غداة المزدلفة أوحى اللّه إليه بالإجابة فابتسم صلى اللّه عليه و سلم و قال: عجبت من فعل إبليس لما أجاب اللّه تعالى دعائى، صاح بالويل و الثبور و وضع التراب على رأسه.
و فى بعض الحكايات أنه لما تاب اللّه على آدم، ٧، قال فى مناجاته: «إلهى لم عاقبتنى و قد علمت أنى إنما أكلت من الشجرة طمعا فى الخلود، لأبقى معك، فأوحى اللّه تعالى إليه: لأنك رأيت الخلود من الشجرة، فأشركت بى فى سرك و لم تشعر، و إن من الكرم أن تتوب على من أذنب إليك كما تاب اللّه عليك و المشهور من قول القائل:
|
إذا مرضتم أتيناكم نعودكم |
و تذنبون فنأتيكم و نعتذر |
|
يحكى عن أبى عمرو بن علوان أنه قال: كنت فى حداثة سنى مولعا بشراء الجوارى، فكنت ليلة فى صلاتى أفكر فى بعض أحوال ما مضى لى معهن حتى أخطأت فأنزلت فى صلاتى، قال: فورد كتاب الجنيد على أبى بأن أرسل إلى ابنك أبا عمرو، قال: فأتيت، فلما وقع بصره عليّ، قال: لى أ ما تستحى تفكر فى مثل تلك الحال و أنت بين يدى اللّه تعالى، لو لا أنى تبت عنك و إلا لبقيت فى ذلك إلى الأبد، لا تصحب إلا من إذا مرضت عادك، و إذا أذنبت تاب عنك.
و كثير من الناس ينهمكون فى غوايتهم و يتهتكون بسوء جهالتهم حتى إذا أشرفت سفينتهم على الغرق تداركهم الحق سبحانه بجميل لطفه فيغفر قبيح أفعالهم و يصلح سوء أحوالهم.
يحكى أن رجلا كان يتعاطى الفواحش فلم يدع شيئا إلا فعله، فمرض فلم