شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٦ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧٨ - التواب جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٧٨- التواب[١] جل جلاله
التواب اسم من أسمائه تعالى، قال اللّه سبحانه: وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً[٢] و التوبة فى اللغة و التوب: هو الرجوع، يقال: تاب يتوب توبا و توبة إذا رجع، و تاب و آب و أناب بمعنى واحد، و كذلك ثاب، بالثاء المعجمة ثلاثا، يقال: ثاب اللبن فى الضرع إذا رجع إليه، و معنى الوصف بأن اللّه سبحانه تواب أنه يتوب على العبد، أى يعود عليه بألطافه و ييسر التوبة له.
قيل: توبة اللّه على العبد خلقه التوبة له و قبل قبوله لتوبته قال اللّه تعالى:
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[٣] فعلم أنه إذا لم يتب اللّه على العبد لا يتوب، فإذا ابتداء التوبة و أصلها من اللّه عز و جل، و كذلك تمامها على اللّه سبحانه، و نظامها باللّه، نظامها فى الحال و تمامها فى المآل، و لو لا أن اللّه تعالى يتوب على العبد و إلا متى كان للعبد توبة؟ و قوم من أهل الحكمة يقولون: إن العبد
[١] -التواب: هو الّذي يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى بما ظهر لهم من آياته، و يسوق إليهم من تنبيهاته، و يطلعهم عليه من تخوفاته و تحذيراته، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه، فرجعوا إلى التوبة فرجع إليهم فضل اللّه تعالى بالقبول.
[٢] -النصر: ٣.
[٣] -التوبة: ١١٨.