شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٥ - فصل البر بالشيوخ و الأساتذة
فصل: البر بالشيوخ و الأساتذة:
و اعلم أن بر الأصاغر من التلامذة للشيوخ و الأساتذة يجب أن يكون أكثر من برهم بوالديهم، فإن الأب يحمى ولده عن آفات الدنيا، و الشيخ يحمى تلميذه عن آفات الآخرة، و الأب يربى ولده بنعمته و الشيخ يربى تلميذه بهمته.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى يقول: من قال لأستاذ: لا، لم يفلح أبدا.
يحكى عن أبى الحسن العلوى أنه قال: كنت تلميذا لجعفر بن نصير، رحمه اللّه تعالى، فكنت ليلة عنده، و كنا علقنا طيرا فى التنور فى البيت، و كان قلبى مع ذلك الطير، فقال لى الشيخ جعفر: بت عندنا الليلة فاعتللت بعلة، و رجعت إلى البيت، قال: فأخرج الطير من التنور و وضع بين يدى، و كان باب الدار مفتوحا فدخل كلب فأخذ الطير و مر، و عثرت الخادم بالجرداب قصبته، و أكلت الخبز بلا إدام، فتغير قلبى و استوحشت، فأصبحت و دخلت على جعفر، فلما وقع بصره قال: من لم يحفظ قلوب المشايخ سلط اللّه عليه كلبا يؤذيه.
سمعت الشيخ أحمد بن يحيى، و كان كبير الشأن يقول: من حفظ حق أستاذه و شيخه لا يكافأ فى حياة الشيخ، لئلا يسقط تعظيم الشيخ من قلبه، و من لم يحفظ حرمة شيخه لا يعاقب فى حياة الشيخ، لأن لهم بهم رحمة و شفقة، فتداخلهم الشفقة عليهم، بل ينتقم اللّه سبحانه منهم و يكافئهم بعد موت شيوخهم، و نعوذ باللّه من سوء الخاتمة.