شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٤٦ - فصل الله أعلم بما قدم و أخر
و فى معناه أنشدوا:
|
و ما رمت الدخول عليه حتى |
حللت محلة العبد الذليل |
|
|
و أغضيت الجفون على قذاها |
و صنت النفس عن قال و قيل |
|
و قال غيره:
|
نزلوا بمكة فى قبائل نوفل |
و نزلت بالبيداء أبعد منزل |
|
و قال أبو سعيد الخراز: خيرت يبن القرب و البعد فآثرت البعد على القرب.
فصل: اللّه أعلم بما قدم و أخر:
و إن اللّه تعالى قدم قوما فى سابق حكمه، فربما يجرى عليهم أوصاف المطرودين، و يقيمهم فى صورة المبعدين، و هم بحقائق رحمته بالحكم السابق مقربون.
يحكى عن جبر بن عمران اللؤلؤى، و كان صالحا يخدم الفقراء، و داره بيت الضيافة، فتزل عليه قوم فمضى إلى القاضى يطلب لهم شيئا منه فلم يقدر، فمضى إلى إنسان يهودى كان يميل إلى الفقراء و كان يدفع إليهم أحيانا شيئا، فذكر حاجته إليه فبعث إلى داره ما احتاج إليه، فلما نام القاضى رأى فى منامه أنه كان على باب قصر من لؤلؤة حمراء فهمّ أن يدخله فمنع منه، فقيل له: إن هذا كان لك فدفع إلى فلان اليهودى، فلما أصبح القاضى بكى و تضرع و مضى إلى جبر بن عمران فسأله عن القصة فأخبره بحديث اليهودى، فاستحضر القاضى اليهودى و قال له: قصر لك فى الجنة تبعنيه بعشرة آلاف درهم، فقال: