شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٤٥ - باب فى معنى اسميه تعالى ٧١، ٧٢ - المقدم المؤخر جل جلاله
أولياءه مختلفون، فمنهم من يتقدم بجهده و عبادته و يتكلف أن لا يتخلف عن أشكاله فى مرافقته.
سمعت الدقاق يقول: رئى بعضهم مجتهدا فقيل له فى ذلك، فقال: و من أولى منى بالجهد و أنا أحتاج أن ألحق بالأبرار و الكبار من السلف، قال اللّه تعالى: وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ[١] و فى معناه أنشدوا:
|
السباق السباق قولا و فعلا |
حذر النفس حسرة للسبوق |
|
سمعت الدقاق يقول فى يوم عيد، و قد اجتمع الناس فى المصلى: لو قيل لى: إن واحدا من هؤلاء يرى اللّه تعالى قبلك غدا لزهقت نفسى، و قوم لم يروا لأنفسهم استحقاق التقدم و كانت همتهم السلامة فحسب.
و قال بعضهم فى مناجاته: إلهى إنى أعلم أنى لا أستوجب تلك الدرجات و لكن سترا من النار.
و قال يحيى بن معاذ: العارف شريف الطلب، قيل له: و ما شرف طلبه؟ قال لا يجاوز بهمته طلب المغفرة، قال اللّه تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ[٢] ثم قال تعالى: وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا[٣].
يحكى عن ابن المبارك أنه خرج يوما على أصحابه، فقال: تجاسرت البارحة على اللّه فسألته الجنة.
[١] -المطففين: ٢٦.
[٢] -آل عمران: ١٤٦.
[٣] -آل عمران: ١٤٧.