شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٣ - باب فى معنى اسمه تعالى ٦٥، الواجد جل جلاله
الوجد و الوجود و التواجد، و معناهم يعود إلى الإصابة و الحزن، على ما يجيء فى بعض شرحه، و ذلك أنهم قالوا: الوجد المصادفة، و معنى ذلك ما يجدونه و يصيبونه فى قلوبهم من الأحوال من غير تكلف و لا تطلب.
و نحن نذكر طرفا من أقاويلهم و حكاياتهم:
قال الثورى: الوجد لهيب ينشأ فى الأسرار ينتج عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد.
و قيل: تواجد النورى شهرا فقام على رجله فى مسجد الشيرازية، فكان إذا حضرت الصلاة صلى ثم عاد إلى القيام، فقال بعض القوم: إنه صاح، فبلغ ذلك الجنيد فقال: لا، و لكن أرباب التواجد محفوظون بين يدى اللّه تعالى، لا يجرى عليهم لسان ذم.
و سئل أبو على الروذبارى عن الوجد فى السماع، فقال: مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب.
و قال المرتعش: من تواجد و لم ير فى تواجده زيادة فى دينه فينبغى أن يستحى و يتوب.
و كان الشبلى يقول: اللهم لا تبلنى بفقد و لا بوجد، و أحينى حياة حتى لا توصف و لا تحد، و كان يقول: الوجد فقد و الفقد فى الوجد وجد.
و قد قيل: الوجد وجود نسيم الحبيب لقوله تعالى: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ[١]، و قال الجنيد: الوجد انقطاع الأوصاف عند الشهود، و قال أبو عطا: متى ما ذكرت فالوجد منك بعيد، و قال النورى:
|
إن كذبتك ليس لى |
وجد يوافق ما لقيت |
|
|
لو كان لى وجد على |
مقدار ما ألقى فنيت |
|
[١] -يوسف: ٩٤.