شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٧ - فصل ما الذي يجب أن تحصيه على نفسك
فصل: من آداب من علم أنه تعالى المحصى:
و من آداب من علم أنه المحصى أن يتكلف عد آلائه لديه، و إن علم أنه لا يحصيها، قال اللّه تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[١] و يرعى وقته بذكر إنعامه و شكر أقسامه، فيستوجب المزيد من عوائد إحسانه حسبما وعد من فضله و إنعامه.
رئى بعضهم يعد تسبيحاته فقيل له: يا فلان، أتعد عليه؟ فقال: لا، و لكن أعد له.
و يجب أن يراعى أيامه و يعد آثامه، فيشكر جميل ما يوليه ربه و يعتذر من قبيح ما تأتيه نفسه.
يحكى عن أبى حفص أنه قال: منذ ثلاثين سنة ما أمليت على مثلى ما أستحي منه، و منذ ثلاثين سنة ما واليت أحدا للدنيا.
و يحكى عن أبى عثمان الحيرى أنه قال: منذ أربعين سنة ما أقامنى اللّه فى شيء فكرهته، و قيل العاقل الفاضل من عدت سقطاته.
فصل: ما الّذي يجب أن تحصيه على نفسك:
و منهم من يعدد آثامه، و منهم من يعد أيامه فيقول و يفكر: منذ كم يوم فقد قلبه؟ أو منذ كم يوم يؤمل منه شيئا؟ فلا يجد بعد إربه، أو منذ كم يوم بلى بحجابه أو منى ببعاده؟ و أنشد بعضهم:
|
الإلف لا يصبر عن إلفه |
أكثر مما تطرف العين |
|
|
و قد صبرنا عنكم ساعة |
ما هكذا بى يفعل البين |
|
[١] -إبراهيم: ٣٤.