شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٥ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٧ - الحميد جل جلاله
أى بمدح و استحقاق ثناء، و يكون الحمد فى اللغة بمعنى الرضا، يقال:
بلوته فحمدته أى اختبرته فارتضيته، و يكون الحمد بمعنى العاقبة، يقال:
حمادى أمرك أى عاقبة أمرك، فقول القائل: الحمد للّه يكون بمعنى المدح للّه و الشكر للّه و الرضا للّه، و أن من حمد اللّه تعالى جل جلاله و كما حمد نفسه بخطابه الأزلى حمد خلقه الذين أثنى عليهم بذكر خصالهم الحميدة، و حمد العبيد للّه سبحانه إذا كان بمعنى مدحهم و ثنائهم، فيكون بتوفيق من اللّه سبحانه و تعالى و لا يقبل ذلك إلا أن يكون عن تحقيق.
و التحقيق عرفان القلب ما يثنى به على الرب، لأن اللّه تعالى أبى أن يقول العبد ما لا يعلم فى وصفه، و إن كان صادقا فى قوله، قال اللّه سبحانه: وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ[١] و أما حمده الّذي هو شكره فينبغى أن يكون على شهود المنعم لأن حقيقة الشكر الغيبة بشهود المنعم عن شهود النعمة.
و قيل: إن داود ٧ قال فى مناجاته: إلهى كيف أشكرك و شكرى لك نعمة منك عليّ، فأوحى اللّه إليه: الآن قد شكرتنى.
و كم من عبد يتوهم أنه فى نعمة يجب عليه شكرها و هو فى الحقيقة فى محنة يجب عليه الصبر عنها، فإن حقيقة النعمة ما يوصلك إلى المنعم، لا ما يشغلك عنه، فإذا النعم ما كان دينيا، فإن كان مع النعم الدينية إرب معجل فهو الكمال، فإن وجد التوفيق للشكر و إلا انقلبت النعمة محنة.
و يقال: إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى، ٧: ارحم جميع الخلق، المبتلى منهم و المعافى، فقال: هذا المبتلى فما بال المعافى؟ قال: لقلة شكرهم، و باللّه التوفيق الموسع الأشياء بعد الضيق.
[١] -البقرة: ١٦٩.