شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٦ - فصل من عرف أن الله وكيله
و يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت ببلاد الهند شيخا كبيرا يسمى الصبور، فسألت عن حاله فقيل: إنه كان له حبيب فى عنفوان شبابه، فسافر يوما فخرج هذا الرجل إلى وداعه، فبكت إحدى عينيه و لم تبك الأخرى، فقال لعينه:
لأحرمنك النظر إلى محبوب الدنيا عقوبة لك إذ لم تساعدينى على البكاء لفراق محبوبى، فمنذ ثلاثين سنة غمض عينه و لم ينظر بها إلى شيء.
و فى القصة أن يوسف ٧ كان له زوج حمام، فلما فارق يوسف يعقوب ٨، فكلما أراد يعقوب أن يبتسم أو يخاطب أحدا أو يتكلم جاء الحمام و وقف بحذائه يذكره عهد يوسف ٧، فكان يتنغص بعيشه.
فإذا كان مثل هذا موجود فى وصف المخلوقين إذ كانت محبتهم لأشكالهم فأولى و أحرى أن يكون مثل هذه المطالبات محفوظة على الأحباب، فإن عهد الأحباب لا يخلق عند الأحباب، و لا يزدادون على ممر الأيام إلا وفاء على وفاء، و صفاء على صفاء، يخلق الدهر و يبلى و هم بعد طول الزمان أحبة.
و فى معناه أنشدوا:
|
لم ينسينك سرور لا و لا حزن |
و كيف لا كيف ينسى وجهك الحسن |
|
|
و لا خلا منك قلبى لا و لا بدنى |
كلى بكلك مشغوف و مرتهن |
|
و أنشدوا:
|
و لا أنس بالأشيا لم أنس قولها |
و أجفانها من شدة الوجد تذرف |
|