شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٢ - فصل حق الحق أحق
الذين هم أهل الاستدلال بالفعل على الفاعل أكثر ما يجرى على لسانهم البارى، و البارى هو الخالق، فكذلك الغالب على لسان هؤلاء من أسمائه تعالى الحق.
سمعت الدقاق يقول: إن اللّه تعالى تعرّف إلى العامة بأفعاله فقال عز ذكره: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[١] و تعرف إلى الخواص بصفاته فقال عز من قائل: وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ[٢] و تعرف إلى خاصة الخاصة بحقيقة حقه و ذاته فقال تعالى: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ[٣].
فصل: حق الحق أحق:
و من عرف أنه ذو الحق أثر حقه على حظه و حق الحق أحق، و علامة من أثر على حظه حقه أن يسخر له خلقه و يحقق له ظنه.
يحكى عن بعض الصالحين أنه قال: كان ابتداء توبتى أنه كان تاجرا بزازا، فدخل السوق خادم من دار الخليفة يطلب ثيابا لهم، فعرض هذا الرجل الثياب على الخادم، فبينما هو فى ذلك إذ أذن المؤذن، فترك هذا الرجل الخادم و اشتغل بالصلاة، فحرد الخادم و قال: احمل ثيابك، و حمل الثياب من حانوت آخر إلى دار الخليفة فلم ترتض، و رجع الخادم إلى حانوت هذا الرجل شاء أم أبى، و حمل ثيابه و ارتضوها و اشتروا منه بربح كثير وافر، فلما أمسى الرجل رأى فى المنام كأن قائلا يقول له: آثرت الصلاة على تجارتك، فلا جرم قدمنا
[١] -الأعراف: ١٨٥.
[٢] -يونس: ١٦.
[٣] -الأنعام: ٩١.