شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨١ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٥ - الواسع جل جلاله
عطائه لا تستوفى بالحصر و لا تستقصى بالذكر، قال اللّه تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[١].
و حكى أن رجلا من الأكابر كان قد حج حجات كثيرة فطاب قلبه ليلة فقال فى مناجاته: اللهم إنى قد وهبت كذا و كذا حجة من حجاتى للنبى صلى اللّه عليه و سلم، و لأصحابه كذا و كذا حجة، و لوالدىّ كذا و كذا حجة، و وهبت الباقى للمسلمين، فهتف به هاتف: سيعلم أهل الجمع غدا من أولى منا بالجود و الكرم.
و أن أهل العلم بالأصول قالوا: نعم اللّه سبحانه على ضربين: نعمة نفع و نعمة دفع، فنعمة النفع ما أولاهم، و نعمة الدفع ما زوى عنهم و كفاهم، ثم قالوا: إن المشركين فى النار و إن لم تكن للّه تعالى عليهم نعمة نفع فله عليهم نعمة دفع، لأنه سبحانه لا يوصل إليهم فى النار ألما إلا و هو يقدر أن يوصل إليهم ألما فوق ذلك، فإذا لم يؤلمهم بأشد مما آلمهم كان ذلك دفعا عنهم.
و من آداب من عرف أنه لا يتناهى إحسانه إليه أن يقف عن عصيانه له استحياء من كرمه و كثرة إنعامه.
و من الواجب على العبد أن يعلم أنه ليس كل إنعامه انتظام أسباب الدنيا و التمكن من تحصيل المنا و الوصول فيها إلى الهوى، بل ألطاف اللّه سبحانه إلى ما يزوى عنهم من الدنيا أكثر، و إحسانه إليهم أوفر، و إن قرب العبد إلى اللّه سبحانه و تعالى على حسب تباعده من الدنيا.
و فى بعض الكتب: إن أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا أن أسلبه حلاوة مناجاتى.
[١] -إبراهيم: ٣٤.