شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٢ - الكريم جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٤٢- الكريم[١] جل جلاله
الكريم اسم من أسمائه تعالى ورد به التوقيف و تكلموا فى معناه، فقال أهل الحق: إن الوصف له بأنه كريم من صفات ذاته، و لم يزل اللّه كريما و لا يزال، و معناه نفى الدناءة و النقائص، و العرب تقول للشىء الخطير الحسن النفيس: إنه كريم، قال اللّه سبحانه: وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً[٢] قالوا: ثوابا حسنا، و كذلك قوله تعالى: وَ مَقامٍ كَرِيمٍ[٣] قيل: حسن، و نفى الدناءة فى وصفه يكون بمعنى استحقاق لصفات جلاله، و قيل: إن الكريم فى وصفه يكون بمعنى المحسن المجمل الكثير العطاء و الإحسان، و العرب تقول للرجل الّذي يكون صفوحا عن الذنوب محسنا إلى من يسىء إليه تاركا للانتقام مسبغا للإنعام: إنه كريم، و يقال: فلان كريم السجية.
[١] -الكريم: هو الّذي إذا قدر عفا، و إذا وعد وفى، و إذا أعطى زاد على منتهى الرجاء و لا يبالى كم أعطى و لمن أعطى، و إن وقعت حاجة إلى غيره لا يرضى و إذا جفا عاتب و ما استقصى، و لا يضيع من لاذ به و التجأ، و يغنيه عن الوسائل و الشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكليف فهو الكريم المطلق، و ذلك هو اللّه تعالى فقط.
[٢] -الأحزاب: ٤٤.
[٣] -الدخان: ٢٦.