شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥١ - باب فى معنى اسميه تعالى ٣٣، ٣٤ - الغفور الشكور جل جلاله
العبد على الشكر فسمى جزاء الشكر شكرا كما سمى جزاء السيئة سيئة فى قوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[١] و يصح أن يقال، و هو الّذي أختاره و أرتضيه: إن حقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه، ثم العبد يثنى على الرب بذكر إحسانه الّذي هو نعمته، فيكون ثناؤه عليه شكره له، فعلى هذا التأويل معنى اسمه الشكور المبالغة فى الوصف له بالثناء على عبده و مدحه له بذكر إحسانه و طاعته، و قيل: إن الشكور فى وصفه بمعنى أنه يعطى الثواب الكثير على اليسير من الطاعة، و العرب تقول: دابة شكور، إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف، و ناقة شكرة و شكرى إذا كانت ممتلئة الضرع، و نبت شكور إذا كان يجتزئ بيسير من الماء، و يقال: كثر شكير الرجل أى عياله، و شكير الشجر القضبان التى تنبت فى أصل الشجر، فإذا الأصل فيه الزيادة فى اللغة على وصف مخصوص على ما جرى بيانه فى هذه الألفاظ، و اللّه تعالى يجازى العبد على اليسير من الطاعات بالكثير من الدرجات، قال تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ[٢] و اللّه سبحانه أنعم على العباد بجميع ملاذ الدنيا و كرائمها ثم عد ذلك قليلا فقال تعالى: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ[٣] و يقبل اليسير من طاعة العباد و يثنى عليهم بالكثير، قال تعالى: وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ[٤] و ترى كم كان عمرهم حتى عد ذكرهم كثيرا؟ و كذلك شكر لصاحب موسى حيث خطا لأجله خطوات فقال عز اسمه: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى[٥] جاء فى التفسير أنه جاء من قرب.
[١] -الشورى: ٤٠.
[٢] -الحاقة: ٢٤.
[٣] -النساء: ٧٧.
[٤] -الأحزاب: ٣٥.
[٥] -القصص: ٢٠.