شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٥ - فصل عز العبد و ذله منه تعالى
و أنشدوا:
|
و إنى عفيف عن مطاعم جمة |
إذا زين الفحشاء للنفس جوعها |
|
و قيل: إن فتحا الموصلى كان قاعدا فسئل عمن يتابع الشهوات كيف صفته؟
و كان بقربه صبيان، مع أحدهما خبز بلا إدام، و مع الآخر خبز مع كامخ[١]، فقال الّذي لم يكن له كامخ لصاحبه: أطعمنى مما معك، فقال: بشرط أن تكون كلبى، فقال له صاحبه: نعم، فجعل خيطا فى رقبته و جعل يجره كما يقاد الكلب، فقال فتح للسائل: أما إنه لو رضى بخبزه و لم يطمع فى كامخه لم يصر كلبا لصاحبه، و قيل: لو لا الأطماع لما اندقت الأعناق.
فصل: عز العبد و ذله منه تعالى:
و إذا أراد اللّه إعزاز عبد قربه من بساطه و أهّله لمناجاته، و إذا أراد اللّه إذلال عبد ربطه بشهواته و حال بينه و بين قربته و مخاطباته.
و أوحى اللّه تعالى إلى داود ٧: يا داود حذر و أنذر أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عنى محجوبة.
و حكى عن بعضهم أنه دخل على تلميذ له فقدم التلميذ إليه خبزا قفارا و لم يكن له إدام، فأخذ يتمنى بقلبه أن ليت كان له إدام يقدمه إلى أستاذه، فقام الأستاذ و قال: تعال معى، فحمله إلى باب السجن، فرأى الناس يضرب واحد و يقطع آخر و يعذب كل واحد بنوع من العذاب، فقال الأستاذ للتلميذ: ترى هؤلاء هم الذين لم يصبروا على الخبز القفار.
و قيل إن رجلا خرج من السجن و فى رجله قيد و يسأل الناس، فقال لإنسان:
أعطنى كسرة، فقال له: لو قنعت بالكسرة لما وضع القيد فى رجلك.
[١] -الكامخ: ما يؤتدم به، أى يؤكل به الخبز.