شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢١ - باب فى معنى اسميه تعالى ٢١، ٢٢ - الخافض الرافع جل جلاله
و ليس المرفوع قدرا، و المعلى شأنا و أمرا، و المستحق مجدا و فخرا، من وضع الطين على الطين، و تكبر على المساكين، و افتخر على أشكاله بكثرة ماله و استقامة أحواله، و إنما المشرف شأنا، و المعلى رتبة، و مكانا من رفعه اللّه بتوفيقه و أيده بتصديقه و هداه إلى طريقه، صفا مع اللّه قلبه و خلا له وجهه و لبه، و صعد إلى السماء أنينه، و صدق إلى اللّه شوقه و حنينه.
و روى فى الخبر: «كم من أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على اللّه لأبر قسمه».
و اعلم أن المخفوض حقا من تنكبه التوفيق و النصرة، و أدركه الخذلان و الفترة، و أسرته نفسه، فهو بشهواتها مربوط، و فى وقته تقصير و تخليط و تفريط، إن رجع إلى قلبه لم يجد خبرا من ربه و إن رجع إلى ربه لم يجد خطرا لقدره، فهو بالهجران موسوم، و بين الفترات و الأشغال مقسوم، يبيت فى فترة، و يصبح على حسرة.
و فى بعض الحكايات: من أراد ملك الدارين فليدخل فى مذهبنا يومين، و فى معناه أنشدوا:
|
للّه درهم من فتية بكروا |
مثل القضاة و كانوا كالمفاليس |
|
و قيل: إن امرأة كانت تكنس المساجد و كانت تسمى مسكينة، فماتت فرئيت فى المنام فقيل لها: ما حالك يا مسكينة، فقالت: هيهات، ذهبت المسكنة و جاء الغنى الأكبر.