شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٥ - فصل و من آداب من علمه تعالى عليما
و يحكى عن أبى سعيد الخراز أنه قال: خرجت وقتا فى البادية، و كنت جائعا، فدخلت الكوفة، و كان لى بها صديق يقال له: الحوارى، و كان يضيفنى إذا دخلت الكوفة، فأتيت حانوته فوجدته غائبا، فدخلت مسجدا بقرب حانوته أنتظر رجوعه، و قلت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين، و سلام علينا و على عباد اللّه الصالحين المتوكلين، و قعدت مستندا إلى اسطوانة أنتظر الحوارى، قال: فدخل داخل فقال: الحمد للّه رب العالمين، و سبحان من أخلى الأرض من المتوكلين، و سلام علينا و على جميع الكذابين، يا أبا سعيد، يا مدعى التوكل فى الصحارى و البرارى، ليس التوكل الجلوس على البوارى، تنتظر الحوارى، قال فالتفت فلم أجد أحدا.
و هكذا سنة اللّه مع خواص عباده، لا يسامحهم فى خطرة و لا يتجاوز عنهم فى لحظة، يطالبهم بالكبير و الصغير، و يضايقهم بالنفير و القطير، و أما الذين خست رتبتهم و قلّت قيمتهم فيذرهم بإمهاله يغترون و فى غفلاتهم ينهمكون، حتى إذا أخذهم بغتة أهلكهم مرة، نعوذ باللّه من ذلك.