شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٣ - آداب من علم أنه تعالى عالم الخفيات
و قيل إن رجلا قال لبعض الموفقين: أ يطلب الرجل الرزق؟ فقال: إن علم أين هو فليطلب.
فقال: أ يسأل اللّه تعالى؟ فقال: إن علم أنه نسيه فليذكره.
قال: فما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة.
آداب من علم أنه تعالى عالم الخفيات:
و من آداب من علم أن اللّه تعالى عالم الخفيات، خبير بما فى الصدور عليم بما فى الضمائر و السرائر من الخطرات، لا يخفى عليه شيء من الحوادث فى جميع الحالات، فبالحرى أن يستحى عن موضع اطلاعه و يرعوى[١] عن الاغترار بجميل ستره، و يخشى بغتات قهره و معاجلة مكره[٢]، قال اللّه تعالى:
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ[٣] الآية.
و فى بعض الكتب: إن لم تعلموا أنى أراكم فالخلل فى إيمانكم، و إن علمتم أنى أراكم فلم جعلتمونى أهون الناظرين إليكم.
[١] -ارعوى: رجع و ارتدع.
[٢] -فإن معلومات العبد و إن اتسعت فهى محصورة فى قلة، فأنى يناسب ما لا نهاية له.
[٣] -النساء: ١٠٨.