شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٠٥ - فصل رزق الأرواح و السرائر
فصل: رزق الأرواح و السرائر:
و اعلم أنه يرزق الأرواح و السرائر كما يرزق الأشباح و الظواهر، و أرزاق القلوب الكشوفات و المعانى، كما أن أرزاق الأجساد الغذاء و الأحاظى.
يحكى أن رجلا كان يخدم سهل بن عبد اللّه فأصابه الجوع فقال: يا أستاذ القوت، فقال سهل: اللّه الحى الّذي لا يموت، ثم قال له بعد مدة: يا أستاذ لا بد من القوت فقال سهل: لا بد من اللّه الحى الّذي لا يموت.
و قيل لبعضهم: أى شيء القوت؟ فقال: ذكر الحى الّذي لا يموت، و فى معناه أنشدوا:
|
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها |
فكم تلبث النفس التى أنت قوتها |
|
و الحق سبحانه و تعالى يقبض أرزاق الظواهر و يضيقها على قوم و يبسطها على قوم آخرين، كذلك سنته فى أرزاق القلوب يرددها بين قبض و بسط، و قبول ورد، و إنما يعطيهم إذا شاء ما شاء كما شاء، لا بعلة استحقاق، و لا بسبب إيجاب.
قيل: إن موسى عليه الصلاة و السلام قال يوما فى مناجاته: إلهى إنى جائع، فأوحى اللّه إليه: إنى أعلم ذلك، فقال: أطعمنى، فقال سبحانه: إلى أن أريد.
و كما أن للظواهر طعاما و شرابا كذلك للسرائر طعام و شراب، قال أهل الإشارة فى قوله تعالى: وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ[١] لم يشر إلى طعام معهود و لا إلى شراب مألوف، و إنما أشار إلى طعام المعرفة و شراب المحبة.
[١] -الشعراء: ٧٩.