شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٦ - فصل بين جمال الخلق و حسن الخلق
فصل: بين جمال الخلق و حسن الخلق:
و اعلم أن حسن التصوير و إن كان فى ظاهر الخلق فإن حقيقة ذلك أتم فى باب الخلق، فإن اللّه تعالى أحسن خلق الأكثرين، و قليل من حسن خلقه، و إنما يمتاز العوام من البهائم بتسوية الخلق، و يمتاز الخواص من العوام بتصفية الخلق، و كما أن الآدمى يفارق البهائم بتركيب القامة و ترتيب الأعضاء فالخواص تباين العامة بحسن الخلق و خلوص الصفاء، و لم يمن اللّه سبحانه على رسوله بشيء كما منّ عليه بحسن خلقه، ألا ترى كيف أثنى عليه بقوله:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[١]، و الإنسان مستور بخلقه بين أمثاله، مشهور بخلقه عن أشكاله.
يحكى عن يحيى بن معاذ أنه قال: أنا واحد من الناس إذا سكتّ، واحد فيهم إذا نطقت.
هكذا يحسن المرء أن يكون واحدا من الناس من حيث الصورة و الخلق، واحدا فيهم من حيث الخلق، فسبحان من ركب من قطرة واحدة نسمة، و أوجد فيها بكمال حكمته و شمول قدرته صورة، ثم كما لا تشبه صورة صورة لم يشبه خلق خلقا.
و يحكى أن بعض الأمراء سأل ندماه عن شر الأشياء فقال بعضهم: المرأة السوء، و قال بعضهم: الجار السوء، و قال بعضهم: الخلق السوء، فتواضعوا أن يتحاكموا إلى أول من يلقونه إذا خرجوا من البلد، فخرجوا من البلد فاستقبلهم سوادى[٢] معه حمار عليه جرار من خزف، فأرادوا أن يمتحنوا
[١] -القلم: ٤.
[٢] -ريفى فلاح.